فهم أنواع القلق المختلفة عند الأطفال

فهم أنواع القلق المختلفة عند الأطفال

يمكن أن يظهر القلق بعدة أشكال، وفي بعض الحالات قد يكون شديدًا لدرجة تصنيفه كاضطراب قلق. وبينما يعد الشعور بالقلق من حين لآخر أمرًا طبيعيًا، يعاني بعض الأطفال من مشاعر مستمرة وشديدة تؤثر على حياتهم اليومية. فيما يلي الأنواع الأكثر شيوعًا من القلق عند الأطفال، مع العلامات التي يمكن للآباء ملاحظتها

قلق الانفصال

يشعر الأطفال الذين يواجهون قلق الانفصال باضطراب كبير عند الابتعاد عن والديهم أو مقدمي الرعاية الأساسيين. وبينما يُعد هذا النوع من القلق مرحلة طبيعية للأطفال الصغار، يصبح الأمر مقلقًا إذا استمر إلى ما بعد المراحل العمرية المناسبة أو أثر على الأنشطة اليومية.

علامات يجب ملاحظتها:

  • قلق مفرط بشأن سلامة الوالدين، مثل الخوف من تعرضهم للأذى أو المرض.
  • رفض الذهاب إلى المدرسة أو الأنشطة التي تتطلب الابتعاد عن الأسرة.
  • كوابيس تتعلق بالانفصال.
  • شكاوى من آلام في المعدة أو صداع قبل أوقات الانفصال.

مثال: قد يبكي الطفل كل صباح قبل الذهاب إلى المدرسة، متمسكًا بوالده أو والدته ورافضًا دخول الفصل حتى بعد أسابيع من الحضور

القلق الاجتماعي

يتجاوز القلق الاجتماعي الخجل ليشمل خوفًا عميقًا من التعرض للحكم أو الإحراج. يمكن أن تجعل هذه المخاوف المواقف الاجتماعية، بدءًا من اللعب مع الأقران إلى التحدث في الفصل، صعبة للغاية.

علامات يجب ملاحظتها:

  • تجنب الأنشطة الجماعية أو المشاركة في المدرسة.
  • قلق شديد بشأن أن يكون موضع مراقبة أو تقييم من الآخرين.
  • أعراض جسدية مثل التعرق، الارتعاش، أو ضيق التنفس في المواقف الاجتماعية.
  • البكاء أو نوبات الغضب لتجنب التفاعل الاجتماعي.

مثال: قد يرفض الطفل المصاب بالقلق الاجتماعي حضور حفلات عيد الميلاد، مفضلًا البقاء في المنزل لتجنب المواقف المحرجة

اضطراب القلق العام (GAD)

الأطفال الذين يواجهون اضطراب القلق العام يشعرون بقلق مفرط بشأن مجموعة واسعة من المواقف اليومية، بدءًا من الأداء الأكاديمي إلى الأحداث العالمية. وغالبًا ما تكون هذه المخاوف خارجة عن السيطرة.

علامات يجب ملاحظتها:

  • الإفراط في التفكير في السيناريوهات أو النتائج الأسوأ.
  • البحث المستمر عن الطمأنينة حول الأحداث أو المهام.
  • صعوبة النوم بسبب تسارع الأفكار.
  • أعراض جسدية مثل التوتر، التعب، أو آلام المعدة المتكررة.

مثال: قد يسأل الطفل الذي يواجه اضطراب القلق العام باستمرار، “ماذا لو فشلت في الامتحان؟” أو “ماذا لو ساء الطقس؟” حتى بعد الطمأنة

الرهاب المحدد

الرهاب هو خوف شديد من أشياء أو مواقف معينة قد تبدو غير ضارة للآخرين. بالنسبة للأطفال، قد تؤدي هذه المخاوف إلى تجنب أنشطة أو بيئات معينة.

أمثلة شائعة على الرهاب:

  • رهاب الحيوانات: الخوف من الكلاب، الحشرات، أو غيرها.
  • الرهاب البيئي: الخوف من العواصف، المرتفعات، أو الماء.
  • الرهاب الطبي: الخوف من الإبر، الدم، أو الأطباء.
  • الرهاب الموقفي: الخوف من الطيران، الأماكن المغلقة، أو الظلام.

علامات يجب ملاحظتها:

  • نوبات غضب أو هلع عند مواجهة الشيء أو الموقف المسبب للخوف.
  • تجنب الأنشطة مثل دروس السباحة أو زيارة الأصدقاء الذين لديهم حيوانات أليفة.
  • انزعاج غير مبرر مرتبط بمواقف روتينية.

مثال: قد يرفض الطفل الذي يعاني من رهاب الكلاب زيارة حديقة يوجد بها كلاب، حتى إذا تم التأكيد على أنها مقيدة.

الصمت الاختياري

الصمت الاختياري يحدث عندما يكون الطفل غير قادر على التحدث في بيئات محددة، مثل المدرسة أو مع الغرباء، على الرغم من أنه يمكنه التواصل بشكل طبيعي في المنزل أو في بيئات مألوفة.

علامات يجب ملاحظتها:

  • التحدث بحرية في المنزل ولكن البقاء صامتًا في الأماكن العامة.
  • تجنب الاتصال البصري والظهور كأنهم “متجمدون” من القلق.
  • عدم القدرة على الرد على المدرسين أو الزملاء حتى عند التحدث إليهم مباشرة.

مثال: قد يجيب الطفل المصاب بالصمت الاختياري بحماس في المنزل لكنه يبقى صامتًا في الفصل

اضطراب الهلع

يتضمن اضطراب الهلع نوبات مفاجئة وشديدة من الخوف تُعرف بنوبات الهلع، والتي قد تحدث دون محفز واضح. يمكن أن تكون هذه النوبات مرهقة للغاية وتؤدي إلى خوف الأطفال من احتمال حدوث نوبات أخرى.

علامات يجب ملاحظتها:

  • تسارع ضربات القلب، الدوخة، أو صعوبة التنفس أثناء النوبات.
  • الخوف من “فقدان السيطرة” أو حدوث شيء سيء.
  • تجنب الأماكن أو المواقف التي حدثت فيها نوبة هلع سابقًا.

مثال: قد يرفض الطفل الذي يمر بنوبة هلع أثناء تجمع مدرسي حضور التجمعات المستقبلية

اضطراب الوسواس القهري (OCD)

يتسم اضطراب الوسواس القهري بأفكار مزعجة (وساوس) تسبب قلقًا كبيرًا، وغالبًا ما تكون مصحوبة بسلوكيات متكررة (إكراهات) تهدف إلى تقليل هذا القلق.

علامات يجب ملاحظتها:

  • غسل اليدين بشكل متكرر، العد، أو ترتيب الأشياء بطريقة معينة.
  • الخوف من الأذى أو ارتكاب الأخطاء، مما يؤدي إلى التحقق المتكرر أو البحث عن الطمأنينة.
  • الانزعاج الشديد إذا تم تعطيل الروتينات أو إذا لم تكتمل المهام.

مثال: قد يقلق الطفل المصاب بالوسواس القهري بشكل مفرط من حدوث شيء سيء إذا لم تكن ألعابه مصطفة بشكل مثالي. للتقليل من هذا القلق، قد يقضي ساعات في ترتيب ألعابه ويشعر بالضيق إذا تم تحريكها.

متى يجب طلب الدعم؟

بينما تعد المخاوف والقلق جزءًا طبيعيًا من الطفولة، يجب التفكير في الحصول على دعم متخصص إذا:

  • أثر القلق على الحياة اليومية، مثل حضور المدرسة أو التفاعل الاجتماعي.
  • استمرت الأعراض لأكثر من بضعة أسابيع دون تحسن.
  • تجنب طفلك الأنشطة أو الأماكن التي كان يستمتع بها.
  • كانت الأعراض الجسدية (مثل الصداع أو آلام المعدة) متكررة وغير مبررة.

By Numuw

Did you find this Article helpful?
YesNo
arrow img
Back To top

أنت لست وحدك، دعنا نساعدك!

نمو هي أول منصة لتقديم العلاج للأطفال والمراهقين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع أكثر من 20 عامًا من الخبرة، يقدم فريقنا الديناميكي رعاية الخبراء لطفلك والدعم لك.

اشترك في النشرات الإخبارية لدينا